أُمُومة وأُبُوَّة

IMG_20151216_083740.jpg

أُمُومة وأُبُوَّة

إن كان الحب محور حديث العشاق وحكايات الرواة، وبه يطرب المغنون وترقص القلوب فرحاً بذكره، فهذا كله لا يساوي ضمة تضمها الأم لطفلها ولا يساوي قبلة تهديها له.. كل حب الدنيا لا يذكر حين نقارنه بحب الأم أو الأب لطفلهما.

لم أكن أتوقع أن أحب أطفالي إلى هذا الحد!

كنت أردد بيني وبين نفسي ماذا يفرق طفلي عن أي طفل آخر؟!

هل تستحق الأمومة كل هذه التضحية التي تقدمها الأمهات؟!

تنهك جسدها وتخسر جمالها ورشاقتها وصحتها، تسهر الليالي وتزداد همومها وخوفها، كنت سطحية!

أتكلم بلسان العقل ولسان من لم يجرب

لم أشعر بأهميتي وقيمتي بقدر ما شعرت بها مع ابنتي، لم أعلم معنى أن تضحي بحب وبدون ندم حتى جربته مع ابنتي، لم أعطِ أحداً من البشر اهتماماً وعطفاً وحباً كما أعطيتُ ابنتي، وأتوقع أن لا أحزن على أحد قدر حزني على ابنتي إن أصيبت بمكروه لا قدر الله.

الأمومة ليست كأي شعور في الحياة ولا تشبه أي حب ولا تُعوض بأي شيء آخر، بها تكتمل أنوثة المرأة وسعادتها، تضيف لحياة الزوجين طعماً رائعاً لا يضاهَى، فتقربهما من بعضهما ويسعيان سوياً لإسعاد الأبناء والقيام على راحتهم، ينتظران منهم الجديد ويفرحان به.

كنتُ اسأل نفسي ما المميز في أن يحبو طفلي! أو ما المثير حين أراه يرفع رأسه أو يتشقلب؟! إنها حركات عادية وكل الأطفال سيمرون بنفس مراحل التطور هذه، في الحقيقة أن الأهل لا يرون أطفالهم مجرد أطفال عاديين كما ينظر لهم الآخرون، الأبوان يريان أطفالهم مختلفين تماماً لا يشبهون أحداً من الأطفال، أطفالهم هم الأجمل والأذكى والأوعى، ولو قام طفل آخر بنفس ما قام به طفلهم لوجدوا ما عند طفلهم أجمل .

كما لو أنك وضعت بذرة في التربة واعتنيت بها وسقيتها وتابعت نموها ساعة بساعة كم ستكون فرحتك حين ترى أول عود أخضر يشق التربة ليخرج إلى العالم وكم ستكون فرحتك حين تظهر أول ورقة ثم أول زهرة.. وستكون أول ثمرة أنتجتها نبتتك لها طعم آخر ، وماذا ستفرق ثمرة العدس مثلا هذه عن ملايين حبات العدس الأخرى؟ هكذا سيسألك من لم يجرب وهكذا كنت أنت قبل أن تجرب، لكنك بعد هذه التجربة أصبحت تستشعر قدرة المولى عز وجل في خلق الكون، ستصبح أكثر تأملاً وأعمق يقيناً، تمر على الحقول فترى عظمة المولى تعشق الأرض التي أنبتت لك ثمرتك.. هكذا هي الأمومة بشكل بسيط، لن يكون مثل ذلك تماماً لكنه أقرب مثال يمكن أن يجربه الجميع.

يقترب الأبوان مع قدوم طفلهما الأول من عالم الأطفال المثير ويتفاجآن بعظمته وروعته وروعة الحياة فيه، يستغربان كيف لم ينتبهان له من قبل؟! مع أنه موجود في أغلب البيوت والعائلات. عالم الأطفال يختلط فيه الحب بالبراءة والعفوية، الذكاء والتخطيط بالتلقائية، الوعي والإدراك بالسجية البحتة، ويظلان يكتشفان عالم الأطفال مع كل طفل جديد يُرزقانه.

أين كنَّا وأين كان عقلنا حين نظرنا للأطفال بهذه النظرة القاصرة السطحية؟! ونسينا أننا فلذات أكباد آباءٍ شعروا بمثل ما نشعر به تماما مع أبنائنا بل وأكثر!

أين عقل من يثور على والديه بكلمة لا تليق!! لماذا لم يحترم المشاعر العظيمة التي جعلته رجلاً وجعلتها امرأة!.. لماذا لم يقدِّر الحب العظيم الذي أُفيض عليه حتى اشتد عوده! أم يحسب أنه سيقف على قدميه وحده دون أبويه؟!

(وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا …) يقول سيد قطب –رحمه الله –: (يبدأ بالوصية بالوالدين. وكثيرا ما ترد هذه الوصية لاحقة للكلام عن العقيدة في الله أو مصاحبة لهذا الحديث. ذلك أن وشيجة الأبوة والبنوة هي أول وشيجة بعد وشيجة الإيمان في القوة والأهمية، وأولاها بالرعاية والتشريف. وفي هذا الاقتران دلالتان: أولاهما هي هذه. والثانية أن آصرة الإيمان هي الأولى وهي المقدمة، ثم تليها آصرة الدم في أوثق صورها…

«رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ»

دعوة القلب الشاعر بنعمة ربه، المستعظم المستكثر لهذه النعمة التي تغمره وتغمر والديه قبله فهي قديمة العهد به، المستقل المستصغر لجهده في شكرها. يدعو ربه أن يعينه بأن يجمعه كله: «أَوْزِعْنِي» .. لينهض بواجب الشكر فلا يفرق طاقته ولا اهتمامه في مشاغل أخرى غير هذا الواجب الضخم الكبير.

«وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ» ..

وهذه أخرى. فهو يطلب العون للتوفيق إلى عمل صالح، يبلغ من كماله وإحسانه أن يرضاه ربه. فرضى ربه هو الغاية التي يتطلع إليها. وهو وحده الرجاء الذي يأمل فيه.

«وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي» ..

وهذه ثالثة. وهي رغبة القلب المؤمن في أن يتصل عمله الصالح في ذريته. وأن يؤنس قلبه شعوره بأن في عقبه من يعبد الله ويطلب رضاه. والذرية الصالحة أمل العبد الصالح. وهي آثر عنده من الكنوز والذخائر).

 

رب احفظ لنا والدينا وأعنَّا على بِّرهم وارزقنا رضاهم وأصلح لنا ذرياتنا وأكرم بالذرية الصالحة الطيبة المباركة كل زوجين .

توارث الذكريات

أعطاني أحدهم مجموعة ذكريات تعني له الكثير وطلب منِّي الاحتفاظ بها، واختارني من بين الكثيرين لأحمل شرف الاحتفاظ بشيء كهذا، وتوقَّعَ أن أكون ممتنة بهذه الذكريات العظيمة..

لكني في الحقيقة لم أكن كذلك، فهي لا ترمز لي بشيء ولا تذكرني بأحد، ولا أشم فيها رائحة أناس فقدناهم كما يقولون..
وهذا ما أثار لدي تساؤلاً، هل من المجدي الاحتفاظ بالذكريات وتوارثها؟ 

أم أنها تفقد قيمتها  بفقدان الوريث الأول لها ؟!

إياك وكهفَ ماضيك!

​في منعطفات الحياة قرارات مصيرية تحتِّم عليك المضي في أمرٍ هو خيرٌ كبير للمستقبل البعيد، لكنه صعب جداً ..

قرارات قد تبعدك عن أحبابك وأهلك تأخذك لمكانٍ لم تزره من قبل وأشخاص لم تعرفهم ولغة لم تفهمها ..

في هذه المواقف المصيرية يتحتم عليك أن تجلس مع نفسك ساعات صفاء بعيدة عن الضغوط والأفكار، تروي الموقف على نفسك كأن أحداً ما يمر به، وتطرح عليه الحلول والقرارات الصائبة دون أن يثير الموقف عواطفك وأحاسيسك، ناقشه بالعقل والمنطق، وانظر للمستقبل ولو كان بعيداً،
 واجعل الماضي كأرشيف خبرات وذكريات، وليس كهفاً أسوداً  تلجأ إليه كلما عركتك الحياة بمنعطفاتها المؤلمة، ففي كل مرة تدخل كهف ماضيك سيصبح الخروج منه أصعب، وفي كل مرة سيُربط على ظهرك صخور من الأحزان تعرقل سيرك نحو المستقبل الجميل، وتجعل الصعود لجبل الأمل مستحيلاً، فما إن تقطع ربع المسافة وتتعب فتقف لتفكر هل من المجدي الإكمال على هذا المرتقى الصعب؟

 حتى تثقلك الصخور المعلقة على أكتافك فترمي بك نحو أسفل الطريق وتنحدر إلى داخل كهف الماضي..

وكلما هممت الخروج من هذا الكهف زاد الحِملُ على ظهرك حتى تجد نفسك يوماً ما تحمل من الأحزان والهموم أثقل من وزنك!

عندها فقط.. ستعلم أنك لو لم تدخل أول مرة إلى هذا الكهف التعيس لما دفنتك صخور الأحزان وأنت حي!!

عصفورتي تتم شهرها السادس

عصفورتي الصغيرة، يا مهجة فؤادي..
منذ ستة أشهرٍ زاتنا عصفورة من عصافير الجنان، رائحتها مسك الجنة، بسمة ثغرها تنسيني دنياي وما فيها..
عصفورتي تكبر في أحضاننا وتكبر سعادتنا معها، تبعث البهجة على من حولها، تزداد جمالاً ودلالاً، أسرت قلوبنا وعقولنا..
بتُّ أقول هل من حبٍّ يفوق حبِّي لها؟
في كل يومٍ من أيامها المئة والثمانين التي عاشتها بيننا كانت تزيدنا تعلقاً بها.
لا شك أننا سهرنا معها معظم ليالينا لا نعرف كيف نهدئها، وحيرنا بكاؤها، تناوبنا عليها وجربنا معها شتى الوسائل.. كنت أبكي لقلة حلتي وحزني عليها، وطالما شعرت بالإحباط فكنت أظن نفسي أماً فاشلة !
لكنني اليوم فخورة بي وبزوجي وبها، فلقد تجاوزنا أصعب مرحلة من عمر الطفل الرضيع لنخوض مرحلة جديدة من التغيرات المدهشة مع هذه العصفورة الجميلة.

اللهم احفظها من كل مكروه واصرف عنها كل شر، واجعلها طيبة مباركة أينما حلت، وارزقنا برها وأعنَّا على حسن تربيتها، وألهمنا حسن التصرف والصواب، واجعلها من حفظة كتابك الكريم وارزقها وإخوتها وذريتهم جنات النعيم دون حساب أو عذاب.

الحمدلله حمداً كثيراً طيباً مباركاً دائماً غير منقطع على كل نعمة اعتدنا وجودها ولم نشكره عليها حق شكره..

الحمد لله على نعمٍ أسبغها علي وملأني بها، مهما شكرته لن أوفيه حق قدره.

أنت المنَّان يا عظيم الشأن مننتَ علينا حتى نسينا شكرك ووهبتنا حتى شغَلَتنا هباتك فلا تؤاخذنا بتقصيرنا ولا تحرمنا بما انشغلنا به عنك، أنت العفو فاعفُ عنا.

شهران يا حبيبتي

image

..
شهران يا حبيبتي..
في مثل يومي هذا قبل شهرين من الآن انتقلتِ من نعيم الرحمِ لنعيم حضن والديكِ، أنرتِ لنا دنيانا وعالمنا، وبقدومك فتح الله لنا أبواباً واسعة وبارك لنا..
ستون يوماً مضت في كل يومٍ تكبرين يكبر حبُّنا لك، تزدادين جمالاً ودلالاً ويزداد تعلقنا بكِ.
حبيبتي يا قطعة روحي حفظك الله لنا وأنبتكِ نباتاً حسناً وجعلكِ مباركةً أينما كنتِ 💖
أدعو الله أن يجعلك من أهل العلم والدين .

💜 كل عامٍ وشهرٍ ويومٍ وأنت بخير 💜

عندما تصبحين أماً

عندما تصبحين أماً ستخافين على حياتكِ أكثر من قبل، ستحرصين على حماية نفسكِ من المرض، وتتجنبين كل مخاطرة قد تصيبكِ بأذى..لا خوفاً على نفسكِ فقط بل خوفاً على ضياع وتشرد طفلكِ من بعدك، فأنت متيقنة أنه لن يجد بعد الله أرحم منكِ عليه، لن يجد بعد الله قلباً يحبه كقلبكِ، ولا حضناً دافئاً كحضنكِ..
تستودعينه ليل نهار، وتخافين عليه من نسمة الهواء العابرة، تؤثرينه على نفسكِ وتفدينه بروحك..
الأم هي رحمةٌ مهداةٌ لبني البشر تخفف عنهم كدر الدنيا، تمنحهم نفحاتُ أمان واطمئنان لا تستطيع حصون الأرض جميعُها منحهم جزءاً من هذا الأمان .
سبحانه ما أرأفه!
خُلِق الإنسان ضعيفاً، فجَبر الله ضعفه بقوةٍ نفسية وجسدية تدعى الأم، حملته داخلها حتى تكوَّن، ثم حملته بين ذراعيها حتى استطاع أن يقف بمفرده على هذه الأرض الصلبة القاسية وستظل تحمله في قلبها وتحميه بدعائها حتى آخر نفَسٍ فيها، لن يكبر في عينيها وسيظل هو الجنين الضعيف الذي يسكن رحِمها..

فيا رب احفظ لنا أمهاتنا وآبائنا وأعنَّا على برهم💜

لماذا فترة الخطوبة؟

هناك مجتمعات يُسمح فيها بالتواصل والزيارات بين الخاطب وخطيبته للتعارف بينهما، صحيح أن حياتهم بعد الزواج ستختلف قليلاً عن أيام الخطوبة، وكثيرٌ من المواقف يصعب الحكم عليها قبل الزواج فالظروف تحكم الطرفين، لكن يكفي أن تفصح هذه المدة عن جزء جيد من شخصية الطرف الآخر –ولا بد من التعاهد على الصدق في هذا- فبدلاً من أن تقضي أول أشهر زواجها وهي مندهشة من أسلوب حديثه وندائه ونظراته! وتظل ليلها ونهارها تفسر سكوته في هذه اللحظة وردَّه  في تلك اللحظة، يمكنها في هذه الفترة أن تتعرف على هذه الطباع بسهولة من خلال المكالمات الكثيرة والزيارات المتعددة، ومن جهة أخرى إذا لم يكن بينهما نصيب سيشعر أحد الطرفين أو كلاهما بغربة روحه عن روح شريكه ، وتظهر له المفارقات العديدة في الشخصيات، والتباعد الروحي والنفسي، بينما لن يحدث ذلك عندما يحصل الانسجام.

من الضروري في هذه المرحلة تقارب الأرواح وانبثاق شعاع الحب بينهما، رغم أن في بداية الطريق لن يكون الحب بالنضج الذي سيكون عليه بعد الزواج إذا أحسن الطرفان التفاهم، لأن أغلب العلاقات تحتاج وقتاً لينشأ الحبُّ الناضج المتزن الذي يمكنه الاستمرار .

إذا أراد الطرفان الاطمئنان على صحة سير علاقتهما فينبغي  أن يفكرا في نسبة قبول كلٍّ منهما للآخر، لأنها إن تجاوزت 70% فهما في الطريق الصحيح، وإن نزلت عن ذلك فيجب أن يراجعا علاقتهما، فالعلاقة في خطر واحتمال انهيار البنيان بعد الزواج واردٌ جداً..

الثلاثون في المئة الباقية تأتي بالمعاشرة والحب والرحمة والتنازل والتغافل، أما إذا انخفضت النسبة  فخير لهما عدم الاستمرار واختيار شريكٍ يجد كلٌّ منهما معه الحب والانسجام .

وغالباً ما تسهم فترة الخطوبة المعقولة نسبياً بين ثلاثة إلى ستة أشهر بالتعارف الجيد والكشف عن خبايا الشخصيات وطبائعها، فأقل من ذلك سيبقي الكثير من علامات الاستفهام لدى الطرفين وتزيد من الخوف والتوتر لما سيحصل بعد الزواج، وأكثر من ذلك تولد الملل وبرود العلاقة والجفاء.

وتبادل الهدايا والكلام اللطيف في فترة الخطوبة  يكسر أيضاً الكثير من الحواجز والعقبات ويقرب الأرواح بصفة عامة فما بالك بين الزوج وزوجته.

وأما التدليس والخداع والكذب في هذه الفترة، فهذا والعياذ بالله شيطان بوجهين، سيُفتضح أمره عاجلاً أو آجلاً، رجلاً كان أم امرأة، وتدارك الأمر في مرحلة مبكرة يجنبهم الكثير من المشاكل فيما بعد.

إن أهم دعائم الزواج الصحيح هو وعي الطرفين، لا أقصد الوعي بمسؤولية الزواج وتبعاته فقط، بل الوعي فكرياً واجتماعياً، والتقبل للذات والتصالح مع النفس، ووضوح الرؤية ، فالشخص الواثق من نفسه المتفهم لحاجاته وطباعه، المُحدد لهدفه وطموحه وأحلامه، الذي يعرف كيف يختار، ولا يتردد في أخذ القرار، يقطع أكبر شوطٍ في كل جوانب الحياة، وليس في الزواج فحسب.

عندما يخوض كلٌّ منهما هذه التجربة وهو بكامل قناعته ووعيه سيحدد ببساطة بعد توفيق الله تعالى ماذا يريد من شريكه، وهل طبائع الشريك توافق طبائعه وشخصيته، وإن قرر الاستمرار أو الانسحاب سيكون عن كامل قناعة منه، لا ندم بعدها ولا خسارة.